النووي
362
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : قَدْ عَكَسَ أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا ، فَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : يُقَدِّمُ بِالسَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ . فَإِنْ تَقَارَبَا فِيهِ ، قَدَّمَ بِالدِّينِ . فَإِنْ تَقَارَبَا فِيهِ ، قَدَّمَ بِالسِّنِّ ، فَإِنْ تَقَارَبَا ، قَدَّمَ بِالشَّجَاعَةِ . فَإِنْ تَقَارَبَا فِيهِ ، فَوَلِيُّ الْأَمْرِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ بِالْقُرْعَةِ ، أَوْ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ بَعْدَ الْعَرَبِ ، يُعْطِي الْعَجَمَ . وَفِي ( ( الْمُهَذَّبِ ) ) وَ ( ( التَّهْذِيبِ ) ) : أَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِمْ بِالسِّنِّ وَالْفَضَائِلِ ، وَلَا يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالنَّسَبِ ، وَفِيهِ كَلَامَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْعَجَمَ قَدْ يَعْرِفُ نَسَبَهُمْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ فِيمَنْ عَرَفَ نَسَبَهُ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ أَيْضًا . الثَّانِي : أَنَّا قَدَّمَنَا فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : أَنَّ الظَّاهِرَ رِعَايَةُ كُلِّ نَسَبٍ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَنَّ نَسَبَ الْعَجَمِ مَرْعِيٌّ فِي الْكَفَاءَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ هُنَا . قُلْتُ : قَدْ أَشَارَ الْمَاوَرْدِيُّ إِلَى اعْتِبَارِ نَسَبِ الْعَجَمِ فَقَالَ : إِنْ كَانُوا عَجَمًا لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى نَسَبٍ ، جَمَعَهُمْ بِالْأَجْنَاسِ ، كَالتُّرْكِ ، وَالْهِنْدِ ، وَبِالْبُلْدَانِ . ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ، تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا ، وَإِلَّا ، فَبِالْأَقْرَبِ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ . فَإِنْ تَسَاوَوْا ، فَبِالسَّبْقِ إِلَى طَاعَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَجَمِيعُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْوَظِيفَةِ ، مُسْتَحَبٌّ لَا مُسْتَحَقٌّ . الرَّابِعَةُ : لَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ اسْمَ صَبِيٍّ ، وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَا ضَعِيفٍ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ ، كَالْأَعْمَى ، وَالزَّمِنِ ، وَإِنَّمَا هُمْ تَبَعٌ لِلْمُقَاتِلِ إِذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ ، يُعْطِي لَهُمْ كَمَا سَبَقَ ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ الرِّجَالَ الْمُكَلَّفِينَ الْمُسْتَعِدِّينَ لِلْغَزْوِ ، وَإِذَا طَرَأَ عَلَى الْمُقَاتِلِ مَرَضٌ أَوْ جُنُونٌ ، فَإِنْ رُجِيَ زَوَالُهُ ، أُعْطِيَ وَلَمْ يُسْقِطِ اسْمَهُ ،